الشيخ عباس القمي
20
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
ينعته الناعتون ، نأى في قربه وقرب في نأيه ، بعيد في قربه وقريب في بعده ، كيّف الكيف ولا يقال « كيف » وأيّن الأين فلا يقال « أين » إذ هو منقطع الكيفيّة والأينيّة ، الواحد الأحد جلّ جلاله ، كيف يوصف محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد قرن الجليل اسمه باسمه وأشركه في طاعته وأوجب لمن أطاعه جزاء طاعته فقال : « وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ » « 1 » فقال تبارك اسمه يحكي قول من ترك طاعته : « يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا » « 2 » أم كيف يوصف من قرن الجليل طاعته بطاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث قال : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » « 3 » وقال : « وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ » « 4 » ، يا فتح كما لا يوصف الجليل جلّ جلاله ولا يوصف الحجّة فكذلك لا يوصف المؤمن المسلّم لأمرنا ، فنبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أفضل الأنبياء ووصيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أفضل الأوصياء ثمّ قال بعد كلام : فاردد الأمر إليهم وسلّم لهم ، ثمّ قال لي : إن شئت ، فانصرفت عنه فلمّا كان في الغد تلطّفت في الوصول إليه فسلّمت فردّ السلام فقلت : يا بن رسول اللّه تأذن لي في كلمة اختلجت في صدري ليلة الماضية ؟ فقال لي : سل واصغ إلى جوابها سمعك فانّ العالم والمتعلّم شريكان في الرشد مأموران بالنصيحة فأمّا الذي اخلتج في صدرك فإن يشأ العالم أنبأك انّ اللّه لم يظهر على غيبه أحدا الّا من ارتضى من رسول ، وكلّما عند الرسول فهو عند العالم وكلّما اطّلع الرسول عليه فقد اطّلع أوصياؤه عليه ، يا فتح عسى الشيطان أراد اللبس عليك فأوهمك في بعض ما أودعتك وشكّك في بعض ما أنبأتك حتّى أراد إزالتك عن طريق اللّه وصراطه المستقيم وقلت [ في نفسي ] : متى أيقنت أنّهم هكذا ؟ فقال : معاذ اللّه انّهم
--> ( 1 ) سورة التوبة / الآية 74 . ( 2 ) سورة الأحزاب / الآية 66 . ( 3 ) سورة النساء / الآية 59 . ( 4 ) سورة النساء / الآية 83 .